السيد محمد الصدر

33

ما وراء الفقه

هذا لو أقر الموروث . وأما لو أقر الوارث بوجود وارث آخر مساو له في الطبقة للزائد من المال أو عدم استحقاقه أصلا إذا كان أولى منه . فيكون حكما تحميليا ، فثبت بالإقرار . إلَّا أن دفع الباقي إلى المقر له لا يمكن إلَّا بالإثبات الكامل أو المطلق للنسب . وإنما يدفع الباقي إلى الورثة المعروفين سلفا « 1 » . ومن أمثلة ذلك : أولا : ما ذكره المحقق بقوله « 2 » : لو كان للميت أخوة وزوجة . فأقرت له بولد ، كان لها الثمن . فإن صدقها الإخوة كان الباقي للولد دون الإخوة . أقول : وإن صدقها بعضهم دفعنا إليه حصصهم خاصة ، ويأخذ المنكر حصته كاملة . ثانيا : ما ذكره المحقق بقوله « 3 » : لو أقر بزوج للميتة ولها ولد . أعطاه ربع نصيبه . وإن لم يكن لها ولد أعطاه نصفه . أقول : والمقر هنا أحد الورثة أو كلهم . وأما المنكر منهم فيعطي له حصته كاملة . ثالثا : ما ذكره أيضا « 4 » : لو أقر بوارثين أولى منه فصدقه كل واحد منهما عن نفسه لم يثبت النسب وثبت الميراث . ودفع إليهما ما في يده . ولو أقر بوارث أولى منه ثم أقر بآخر أولى منهما . فإن صدقه المقر له الأول دفع المال إلى الثاني . وإن كذبه ( الأول ) دفع المقر به إلى الأول وغرمه الثاني . ولو كان الثاني مساويا للمقر له أولا ، ولم يصدقه الأول دفع المقر إلى الثاني مثل نصف ما حصل للأول . أقول : وفي هذا المثال الثالث ، الذي يحتوي في الواقع على عدة أمثلة ، بعض المناقشات والتدقيقات التي لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها ، فنوكلها إلى الفقه وإلى فطنة القاري .

--> « 1 » راجع عن ذلك فصل : الميراث بالإقرار من كتاب الإرث من هذا الكتاب . « 2 » المصدر ص 135 . « 3 » المصدر ص 137 . « 4 » المصدر ص 136 .